في المقال السابق تحدثنا عن العوامل التي تحدد عمر الهاتف فعلا، وذكرنا أن الحرارة من أهم هذه العوامل وأكثرها تأثيرا. لكن تأثير الحرارة لا يكون واضحا دائما، ولهذا غالبا ما يتم تجاهله. معظم المستخدمين لا يقلقون من حرارة الهاتف إلا عندما تصبح مزعجة في اليد. لكن الحقيقة أن الحرارة ليست مجرد إحساس مؤقت، بل هي أحد أهم العوامل التي تحدد عمر الهاتف واستقراره على المدى الطويل. الهاتف قد يعمل وهو ساخن، وقد لا يظهر أي عطل مباشر، لكن كل درجة حرارة زائدة تترك أثرا داخليا يتراكم مع الوقت.
ماذا تفعل الحرارة داخل الهاتف؟
كل مكون إلكتروني داخل الهاتف يعمل ضمن نطاق حراري معين. عند تجاوز هذا النطاق بشكل متكرر، تبدأ التأثيرات في الظهور تدريجيًا. تقل كفاءة المعالج، وتتسارع شيخوخة البطارية، وتتعرض اللحامات الدقيقة لتمدد وانكماش متكرر قد يضعفها مع الوقت.
الهاتف لا يتوقف فجأة بسبب يوم حار واحد، لكنه يشيخ أسرع عندما يعيش في بيئة حرارية مرتفعة بشكل دائم، ويتم التعامل معه بشكل خاطء.
لماذا بعض الهواتف تسخن أكثر؟
إدارة الحرارة تختلف من جهاز لآخر. فهناك هواتف تعتمد على معالجات قوية تستهلك طاقة أكبر، وأخرى تملك نظام تبريد داخلي أكثر كفاءة. كما أن تصميم الهاتف نفسه، وسمكه، وتوزيع مكوناته الداخلية، كلها عوامل تؤثر على قدرته على تبديد الحرارة. بعض الهواتف النحيفة جدًا تركز على الشكل أكثر من مساحة التبريد، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع الحرارة تحت الضغط.
هل الهاتف الأحدث أقل تأثرًا؟
الهاتف الأحدث غالبًا ما يأتي بمعالج أكثر كفاءة ونظام تبريد محسّن، لكن هذا لا يعني أنه لا يتأثر بالحرارة. بعض الأجهزة الأحدث تكون أكثر كثافة من الداخل، ومعالجاتها أقوى، ما يعني إنتاج حرارة أكبر عند الاستخدام المكثف، الحداثة تعني إدارة أفضل للطاقة، لكنها لا تعني إلغاء تأثير الحرارة.
هل المعالجات الحديثة تقاوم الحرارة؟
المعالجات الحديثة أصبحت أكثر ذكاء في التعامل مع الحرارة. فعند ارتفاع درجة الحرارة، يقوم المعالج بخفض سرعته تلقائيًا لحماية نفسه، وهي آلية تعرف بخفض الأداء الحراري، هذه الآلية تمنع الضرر الفوري، لكنها لا تعني أن الهاتف لا يتأثر. عندما يضطر المعالج إلى خفض سرعته بشكل متكرر، فهذا يعني أن الهاتف يعمل تحت ضغط حراري دائم. ومع الوقت، يؤثر ذلك على استقراره وأدائه العام، ومن الضروري أن ندرك أن إدارة الحرارة لا تعني مقاومتها بالكامل.
كيف تتعامل البطاريات الحديثة مع الحرارة؟
البطاريات الحديثة تطورت وأصبحت تحتوي على أنظمة حماية وتنظيم شحن أفضل، لكن طبيعة بطاريات الليثيوم نفسها لم تتغير، كل بطارية تتأثر بالحرارة. التعرض المتكرر لدرجات حرارة مرتفعة يسرّع تدهور سعتها، ويجعلها تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالشحن بشكل أسرع. قد لا يظهر التأثير في البداية، لكنه يصبح واضحًا بعد شهور من الاستخدام، قطع الهاتف الأحدث بشكل عام قد تتحمل الحرارة لفترة أطول، لكنها ليس محصنة منها.
كيف تعرف أن هاتفك يعاني من ضغط حراري مزمن؟
هناك إشارات قد تدل على أن الهاتف يعيش تحت ضغط حراري مستمر، حتى لو لم تشعر بسخونة واضحة دائمًا، مثل:
- انخفاض الأداء بعد دقائق من الاستخدام الثقيل.
- بطء مفاجئ أثناء الألعاب أو التصوير.
- تفريغ البطارية أسرع من المعتاد مع حرارة ملحوظة.
- إعادة تشغيل عشوائية.
- توقف بعض الوظائف مؤقتًا مثل الكاميرة.
كيف تقلل التأثير الحراري على عمر هاتفك؟
الحرارة لا يمكن منعها بالكامل، لكن يمكن تقليل أثرها بشكل كبير، ويمكنك تقليل الضغط الحراري من خلال بعض العادات البسيطة مثل:
- تجنب الاستخدام المكثف أثناء الشحن.
- عدم ترك الهاتف تحت أشعة الشمس أو استخدامه غير في أضيق الحدود.
- إزالة الغطاء عند ارتفاع الحرارة، مع الحرص على تجنب الأغطية الثقيلة، ومحاولة استخدام أنواع مصممة لمقاومة الحرارة.
- منح الهاتف فترات راحة عند الاستخدام الطويل.
- استخدام شاحن موثوق ومستقر.
مدونة نافذة التقنية مدونة نافذة التقنية – موقع يقدّم شروحات تقنية حديثة حول Windows، Android، الذكاء الاصطناعي، وأدوات المطورين بطريقة سهلة وواضحة للمستخدم العربي.