شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم الأربعاء حالة من الذهول والارتباك بعد أن ضربت هزتان أرضيتان قويتان البلاد، لكن اللافت هذه المرة لم يكن فقط الزلزال نفسه، بل الطريقة التي تلقى بها ملايين الأشخاص التحذير قبل وقوع الاهتزاز.
فقد اعتمد السكان على نظام تنبيه الزلازل التابع لشركة Google والمعروف باسم نظام Earthquake Alerts، الذي يعمل على أجهزة Android ويستفيد من بيانات أكثر من ملياري هاتف حول العالم مزوّدة بحساسات الحركة (Accelerometers). هذه الحساسات، المصممة أساساً لاكتشاف تدوير الشاشة، قادرة أيضاً على التقاط الاهتزازات الناتجة عن الموجات الزلزالية.
أحد الأشخاص، خوسيه فلوريس، كان يقود سيارته مع عائلته في طريقهم لمشاهدة فيلم “Toy Story 5” عندما صدر تنبيه عالٍ على هاتف زوجته قبل نحو ست ثوانٍ فقط من بدء الاهتزاز الفعلي. وبعدها مباشرة بدأت الأرض تهتز تحتهم.
ورغم أن فنزويلا لا تمتلك نظام إنذار زلازل وطني خاص بها، فإن نظام Google استطاع إرسال التحذيرات إلى نحو 11.4 مليون شخص في لحظات، بعضها وصل قبل بدء الاهتزازات الفعلية، والبعض الآخر بعد ثوانٍ قليلة من بدايتها.
كيف يعمل النظام؟
تعتمد الفكرة على نوعين من الموجات الزلزالية. الموجات الأولى تُعرف بالموجات الأولية (P-waves) وهي أسرع لكنها أقل تدميراً، بينما الموجات الثانوية (S-waves) أبطأ لكنها مسؤولة عن أغلب الدمار. عندما تلتقط هواتف Android هذه الاهتزازات الأولية، ترسل البيانات إلى خوادم Google، التي تقوم بتحليلها فوراً لتحديد موقع الزلزال وقوته وإرسال التنبيهات إلى المستخدمين في المنطقة المتأثرة.
وبحسب المهندسين في الشركة، فإن النظام تمكن خلال ثوانٍ قليلة من رصد الزلزال الأول ثم الزلزال الثاني الذي تبعه مباشرة، حيث بلغت قوتهما 7.2 و7.5 على مقياس ريختر، وهو ما يجعل الثاني من أقوى الزلازل التي شهدتها البلاد منذ أكثر من قرن.
النظام لا يكتفي بتنبيه واحد، بل يصدر مستويات مختلفة من التحذير حسب شدة الهزة المتوقعة في كل منطقة: تحذير شديد يتطلب اتخاذ إجراء فوري، تنبيه متوسط للاستعداد، وتحذير أخف للمناطق ذات الاهتزازات البسيطة.
ومع مرور الثواني، توسعت منطقة الإنذار لتشمل العاصمة كاراكاس ومناطق واسعة أخرى، بينما كانت البيانات تتدفق من الهواتف وتحلل بشكل مستمر لتحديث قوة الزلزال وحدود تأثيره.
ووفق Google، فإن النظام أرسل إنذارات “اتخذ إجراء” لأكثر من 1.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، وهي أقوى فئة من التحذيرات التي يصدرها النظام.
اللافت أن هذا النظام يعمل في نحو 100 دولة حول العالم، حتى في الدول التي لا تمتلك أنظمة إنذار رسمية. وقد بدأ إطلاقه في عام 2021 وتوسع تدريجياً ليصل إلى عشرات الدول، معتمدًا على الانتشار الواسع لنظام Android الذي يشغل ما يقارب 70% من الهواتف الذكية عالمياً.
ورغم أن الخبراء يقولون إنه من المبكر معرفة عدد الأرواح التي أنقذها هذا النظام في زلزال فنزويلا، إلا أن عدة ثوانٍ فقط من التحذير يمكن أن تكون كافية لاتخاذ إجراءات بسيطة مثل الاحتماء أو الابتعاد عن المباني الخطرة.
أما خوسيه فلوريس، فقد قال إنه في البداية ظن أن الطريق مجرد وعرة، لكن بعد رؤية اهتزاز أعمدة الإنارة أدرك أن الأمر زلزال حقيقي. وأضاف لاحقاً أن التنبيه قد يجعله أكثر استعداداً في المستقبل، قائلاً إنه شعر وكأن الهاتف “تنبأ بالزلزال”.
وهكذا، تحول الهاتف المحمول من مجرد وسيلة اتصال إلى أداة إنذار مبكر قد تُحدث فرقاً حقيقياً في لحظات حرجة لا تتجاوز ثوانٍ معدودة.
المصدر.
مدونة نافذة التقنية مدونة نافذة التقنية – موقع يقدّم شروحات تقنية حديثة حول Windows، Android، الذكاء الاصطناعي، وأدوات المطورين بطريقة سهلة وواضحة للمستخدم العربي.