يُعد بروتوكول سياق النموذج Model Context Protocol (MCP) أحد اللبنات الأساسية للتوافق بين أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ يمنح نماذج الذكاء الاصطناعي طريقة آمنة للوصول إلى مصادر البيانات والخدمات الخارجية. إنه البنية التحتية التي تتيح لروبوت المحادثة الوصول إلى التقويم الخاص بك، أو قاعدة بياناتك، أو أدواتك الداخلية، بدلًا من اضطرار المهندسين إلى بناء قنوات اتصال مخصصة لكل عملية ربط. وفي الأسبوع المقبل، سيحصل هذا البروتوكول على تحديث مهم، ورغم أنه قد لا يكون ملحوظًا للمستخدمين النهائيين، فإنه قد يحدث فرقًا كبيرًا في طريقة تطور النظام البيئي.
كانت المواصفات الرسمية للإصدار الجديد متاحة للعامة منذ مايو، لكننا حصلنا صباح الاثنين على شرح واضح بشكل غير معتاد للتغييرات من فريق Arcade، وهي شركة ناشئة عمرها عامان بنت كامل أعمالها حول جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون فعليًا داخل الشركات الحقيقية، مما يسمح لهم بالاتصال بشكل آمن بأدوات مثل Gmail وSlack وSalesforce وتنفيذ الإجراءات عليها.
جمعت Arcade تمويلًا بقيمة 60 مليون دولار في يونيو، استنادًا إلى فكرة أن معظم وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يفشلون لأن النماذج الأساسية ضعيفة، بل لأن البنية التحتية المحيطة بها ليست جاهزة بعد، وهذا هو ما يحاول هذا التحديث معالجته. بشكل أساسي، يغير MCP طريقة تعامله مع معرّفات الجلسات (Session IDs) — وهي الرموز الصغيرة التي تستخدمها الخوادم لتتذكر “آه، هذه هي المحادثة نفسها التي كانت قبل خمس ثوانٍ” — بحيث تتمكن الخوادم من العمل بسهولة أكبر على نطاق واسع.
وكما يوضح مؤسس Arcade, Nate Barbettini:
“في النظام الحالي، في المرة الأولى التي يتصل فيها عميل MCP مثل Claude بخادم، فإنه يرسل رسالة ترحيب: أنا Claude، هذا إصداري، وهذه هي قدراتي. يرد الخادم بقدراته الخاصة ويرسل معرّف جلسة… ومنذ ذلك الحين، يرسل العميل معرّف الجلسة هذا مع كل طلب حتى يعرف الخادم أنها المحادثة نفسها. أحيانًا تنتهي صلاحية المعرّف، لذلك يجب على العميل ملاحظة ذلك، وطلب معرّف جديد، ثم المتابعة…”.
تخيل عملية نشر حقيقية. أنت تدير خادمًا لملايين المستخدمين، خلف موازن تحميل تتمثل مهمته بالكامل في توجيه كل طلب إلى أي خادم متاح ضمن مجموعة الخوادم، وأحيانًا يكون في منطقة مختلفة. الآن يجب على كل جهاز من تلك الأجهزة معرفة معرّف جلسة أصدره جهاز آخر. الأمر ليس مستحيلًا، لكنه يمثل مشكلة كبيرة، كما أنه يتعارض مع طريقة عمل موازن التحميل بدلًا من أن يتكامل معها.
بعبارة أخرى، يفترض النظام الحالي أن خادمًا واحدًا يتذكرك، لكن الشركات الحقيقية توزع حركة المرور عبر عشرات الخوادم التي لا تتحدث مع بعضها افتراضيًا، ولذلك تضطر خوادم MCP الحالية إلى بذل جهد إضافي لمجرد تتبع هوية المستخدمين. وقد كان هذا مصدر إزعاج كبير لأي جهة تشغل خادم MCP على نطاق واسع، وهو أحد أسباب عدم رؤية المزيد من الشركات تطلق عمليات تكامل MCP واسعة النطاق خاصة بها، رغم الضجة الكبيرة حول الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء هذا العام.
في النظام الجديد، سيتبع البروتوكول نهجًا أكثر مرونة و”عديم الحالة” (stateless) في التعامل مع معرّفات الجلسات من جانب الخادم، على غرار الطريقة التي تعمل بها معظم مواقع الويب العادية بالفعل، وهو ما ينبغي أن يجعل النظام بأكمله أسهل بكثير في الصيانة، ومن الناحية النظرية، أقل تكلفة للتشغيل على نطاق واسع.
كل هذا تقني إلى حد كبير، لكنه تذكير مهم بأن ليس كل جانب من جوانب تطوير الذكاء الاصطناعي يتحرك بسرعات هائلة. فبينما تتسابق عمليات تدريب النماذج إلى الأمام، لا تزال الكثير من البنية التحتية التقنية التي تحتاجها تلك النماذج خاضعة لعملية التوافق البطيئة بين هيئات وضع المعايير. إنها تحدث فعلًا، لكنها فقط أبطأ قليلًا!
الخبر منقول ومترجم من TechCrunch.
المصدر.
مدونة نافذة التقنية مدونة نافذة التقنية – موقع يقدّم شروحات تقنية حديثة حول Windows، Android، الذكاء الاصطناعي، وأدوات المطورين بطريقة سهلة وواضحة للمستخدم العربي.