أعلنت شركة Apple أن تيم كوك Tim Cook سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي، وهو الدور الذي شغله منذ عام 2011 عندما خلف الراحل ستيف جوبز Steve Jobs. وسيتولى نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة جون تيرنوس John Ternus منصب الرئيس التنفيذي اعتبارًا من الأول من سبتمبر من هذا العام.
وسيستمر كوك في العمل داخل الشركة بصفته رئيسًا تنفيذيًا لمجلس الإدارة (Executive Chairman)، في حين سينضم تيرنوس إلى مجلس إدارة Apple. أما Arthur Levinson، الذي شغل منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، فسيصبح المدير المستقل الرئيسي، وذلك أيضًا اعتبارًا من الأول من سبتمبر.
كان هذا الانتقال متوقعًا منذ بعض الوقت، وينهي واحدة من أطول الفترات وأكثرها تأثيرًا لرئيس تنفيذي في أي شركة. فقد تولى كوك القيادة في لحظة من عدم اليقين الحقيقي — إذ توفي جوبز بسبب سرطان البنكرياس بعد ستة أسابيع فقط من تسليمه المنصب رسميًا — وورث شركة كان من الصعب على الكثير من المتابعين فصلها عن مؤسسها الشهير. وما يتركه اليوم هو شركة تبلغ قيمتها 4 تريليونات دولار، مع إيرادات سنوية تضاعفت أكثر من أربع مرات خلال فترة قيادته.
وقال كوك في بيان يوم الاثنين:
“لقد كان أعظم شرف في حياتي أن أكون الرئيس التنفيذي لشركة Apple. أحب Apple بكل كياني، وأنا ممتن للغاية لإتاحة الفرصة لي للعمل مع فريق من الأشخاص المبدعين والمبتكرين والمخلصين، الذين لم يترددوا يومًا في السعي لإثراء حياة عملائنا.”
عندما انضم كوك إلى كوبرتينو في عام 1998، لم يتم تعيينه كصاحب رؤية، بل كان Steve Jobs — الذي عاد مؤخرًا إلى Apple بعد سنوات من الغياب — بحاجة إلى شخص يصلح سلسلة التوريد التي كانت، بحسب معظم التقييمات، في حالة فوضى. كوك، القادم من موبيل بولاية ألاباما، والذي أمضى 12 عامًا في IBM قبل انتقاله إلى شركات أخرى مثل Intelligent Electronics وCompaq، قام بما هو مطلوب وأكثر. فقد أغلق بسرعة العديد من المستودعات ووحّد الموردين، ويُنسب إليه على نطاق واسع تحويل عمليات التصنيع في Apple إلى ميزة تنافسية بدلًا من كونها عبئًا.
لم يكن تعيينه كرئيس تنفيذي أمرًا محسومًا منذ البداية.
فلسنوات، كان الاعتقاد السائد في وادي السيليكون أنه لا يمكن لأحد أن يخلف جوبز. وكان من الصعب تخيل شخص أقل شبهًا به من كوك، الذي يُعرف بأسلوبه المنهجي وخبرته في العمليات وسلاسل التوريد. لكن عندما أجبرت الحالة الصحية لجوبز على التراجع عدة مرات — في 2004 و2009 و2011 — أدار كوك الشركة بسلاسة كافية، بحيث أصبح الخيار الواضح عند تسليم المنصب رسميًا.
ومع ذلك، لم تخلُ فترة قيادته من التعثرات. ومن أبرزها جهاز Apple Vision Pro، وهو نظارة الواقع المختلط التي روّج لها كوك كمنصة المستقبل للشركة، لكنها لم تلقَ إقبالًا واسعًا من المستهلكين الذين لم يكونوا مستعدين لدفع آلاف الدولارات مقابل جهاز يوضع على الوجه.
ورغم ذلك، حققت فترة قيادته نجاحًا كبيرًا من جوانب أخرى. فقد أشارت Apple في بيانها إلى أن كوك نجح في تحويل خدمات Apple إلى نشاط يحقق أكثر من 100 مليار دولار سنويًا. كما يُنسب إليه إطلاق فئة الأجهزة القابلة للارتداء داخل الشركة، حيث شكّلت Apple Watch العام الماضي نحو 25% من مبيعات الساعات الذكية عالميًا.
ووصف ليفينسون، في بيان نيابة عن مجلس الإدارة، قيادة كوك بأنها “غير مسبوقة ومتميزة”، مشيرًا إلى أن “نزاهته وقيمه متجذرة في كل ما تقوم به Apple”، مضيفًا أن المجلس “سعيد للغاية” باستمراره كرئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
أما تيرنوس، البالغ من العمر 51 عامًا — وهو تقريبًا نفس عمر كوك عند توليه المنصب — فقد أمضى معظم مسيرته المهنية داخل Apple. نشأ في كاليفورنيا ودرس الهندسة الميكانيكية في جامعة بنسلفانيا، وتخرج عام 1997. وبعد فترة قصيرة في تصميم نظارات الواقع الافتراضي لدى شركة Virtual Research Systems، انضم إلى فريق تصميم المنتجات في Apple عام 2001. وبحلول عام 2013، أصبح نائبًا لرئيس هندسة الأجهزة، ثم تمت ترقيته في عام 2021 إلى نائب الرئيس الأول، ليصبح أصغر عضو في الفريق التنفيذي للشركة.
وليس من المستغرب أن يكون تيرنوس قد شارك في العديد من منتجات Apple خلال العقد الماضي. فوفقًا للشركة، كان له دور رئيسي في إطلاق iPad وAirPods، كما أشرف على أجيال متعددة من iPhone وMac وApple Watch. وقد ظهر عمل فريقه بشكل واضح مؤخرًا مع إطلاق سلسلة iPhone الجديدة التي تضمنت iPhone 17 Pro وPro Max وiPhone Air وiPhone 17.
وفي جانب أجهزة Mac، ساهم تيرنوس في تعزيز هذه الفئة، بما في ذلك من خلال تقديم جهاز MacBook Neo منخفض التكلفة. كما يُنسب لفريقه تطوير AirPods لتصبح ليست مجرد سماعات، بل أيضًا نظامًا صحيًا للسمع يمكن الحصول عليه دون وصفة طبية.
إلى جانب المنتجات، ركّز تيرنوس بشكل كبير على المتانة وقابلية الإصلاح. وتشير Apple إلى أنه أدخل مواد وتقنيات تصنيع جديدة ساهمت في تقليل البصمة الكربونية لمنتجاتها، بما في ذلك استخدام مركب جديد من الألمنيوم المعاد تدويره، إضافة إلى إطالة عمر العديد من الأجهزة عبر تحسين إمكانية إصلاحها.
وقال تيرنوس في بيان له يوم الاثنين:
“بعد أن قضيت معظم مسيرتي المهنية في Apple، كنت محظوظًا بالعمل تحت قيادة ستيف جوبز، وبأن يكون تيم كوك مرشدي. أشعر بتواضع كبير لتولي هذا المنصب، وأتعهد بالقيادة وفق القيم والرؤية التي شكّلت هوية هذا المكان المميز على مدى نصف قرن.”
من جهته، قال كوك عن تيرنوس:
“جون تيرنوس يمتلك عقل مهندس، وروح مبتكر، وقلب قائد يتحلى بالنزاهة والشرف. ولا شك لدي أنه الشخص المناسب لقيادة Apple نحو المستقبل.”
الخبر منقول ومترجم من TechCrunch.
المصدر.
مدونة نافذة التقنية مدونة نافذة التقنية – موقع يقدّم شروحات تقنية حديثة حول Windows، Android، الذكاء الاصطناعي، وأدوات المطورين بطريقة سهلة وواضحة للمستخدم العربي.