ميزة أسماء المستخدمين في WhatsApp تثير الجدل حول الاحتيال

7 دقائق للقراءة

بدأت WhatsApp هذا الأسبوع طرح ميزة حجز أسماء المستخدمين قبل الإطلاق الأوسع المخطط له في وقت لاحق من هذا العام. إلا أن الميزة، التي تتيح للأشخاص العثور على بعضهم البعض والتواصل باستخدام اسم مستخدم بدلًا من رقم الهاتف، بدأت بالفعل تثير مخاوف بشأن انتحال الهوية، ما جذب انتباه خبراء الأمن والجهات التنظيمية في الهند، أكبر أسواق التطبيق، التي تضم أكثر من 500 مليون مستخدم.

ويمثل هذا الطرح تحولًا في الطريقة التي يتعرف بها المستخدمون على بعضهم البعض داخل WhatsApp. فبدلًا من الاعتماد على أرقام الهواتف باعتبارها المعرف الأساسي، سيبدأ المستخدمون بالتفاعل بشكل متزايد عبر أسماء مستخدمين تديرها المنصة. وتقول Meta إن هذا التغيير يعزز الخصوصية، بينما يرى المنتقدون أنه قد يفتح الباب أمام فرص جديدة لانتحال الهوية.
خلال الاختبارات المبكرة، وجد TechCrunch أن أسماء مستخدمين تشبه أسماء سياسيين بارزين، ومشاهير، ورجال أعمال، ومؤسسات عامة، كانت لا تزال متاحة للحجز، ومن بينها: “indiamodi” و”shahrukh.actor” و”teamamitabh” و”ambanijio” و”rbi_verify”.
تشير هذه الأسماء إلى رئيس وزراء الهند Narendra Modi، ونجمي بوليوود Shah Rukh Khan وAmitabh Bachchan، وشركة الاتصالات Jio التابعة للملياردير Mukesh Ambani، بالإضافة إلى بنك الاحتياطي الهندي. وفي واقعة منفصلة، قال مؤسس Binance، Changpeng Zhao، عبر منصة X، إنه لم يتمكن من حجز اسم “cz_binance”، وهو الاسم الذي يستخدمه بالفعل على تلك المنصة.
عندما سُئلت Meta عن كيفية حمايتها للمستخدمين من انتحال الهوية، أوضحت لـTechCrunch أنها تحتفظ بأسماء المستخدمين الخاصة بالشخصيات العامة والجهات الحكومية، بالإضافة إلى “بعض الصيغ المشابهة” لهذه الأسماء، بحيث لا يستطيع المطالبة بها سوى أصحابها الحقيقيون. إلا أن الشركة لم توضح كيف تحدد مسبقًا أسماء المستخدمين المتشابهة التي يجب حجزها، وتلك التي تتركها متاحة.
وقد وصلت هذه المخاوف بالفعل إلى الجهات التنظيمية في الهند، حيث تعتمد عمليات الاحتيال الإلكتروني بشكل متكرر على تطبيقات المراسلة لانتحال صفة الشرطة والبنوك والمسؤولين الحكوميين.
في إشعار أرسلته وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية (MeitY) إلى WhatsApp يوم الأربعاء، واطلع عليه TechCrunch، قالت الوزارة إن هذه الميزة قد “تزيد بشكل ملموس من حالات الاحتيال عبر الإنترنت، وهجمات التصيد الاحتيالي، وعمليات الاحتيال المعروفة باسم الاعتقال الرقمي، وهجمات انتحال الهوية”، لأنها تتيح للمهاجمين التواصل مع المستخدمين دون الكشف عن أرقام هواتفهم.
كما حذرت الوزارة من أن أسماء المستخدمين قد تسهل انتحال شخصية “الأفراد، والسلطات العامة، والمؤسسات المالية، والوكالات الحكومية”، من خلال السماح بإنشاء أسماء مستخدمين تشبه بدرجة كبيرة أسماء الأشخاص أو المؤسسات الحقيقية. وطلبت من WhatsApp توضيح الأسباب التي تمنع اتخاذ إجراءات تنظيمية بموجب قوانين تقنية المعلومات الهندية، كما طالبت الشركة بعدم طرح الميزة قبل انتهاء المشاورات.
قال مسؤول حكومي كبير، في تصريح منفصل لـTechCrunch، إن وزارة تقنية المعلومات الهندية على دراية بالمشكلة، وتجري حاليًا مناقشات مع WhatsApp بشأن هذه الميزة.
لكن هذا التدخل الحكومي واجه بدوره انتقادات من مؤسسة Internet Freedom Foundation (IFF)، وهي منظمة مقرها نيودلهي تُعنى بالحقوق الرقمية. وقالت المؤسسة إن الإشعار الحكومي يفتقر إلى أساس قانوني واضح، وقد يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لفرض كيفية تصميم المنتجات التقنية. وأشارت إلى أن الشركات العاملة في الأسواق المنظمة تدرك جيدًا أن القواعد التي تُفرض على أساس كل حالة على حدة ومن خلال خطابات رسمية يصعب التخطيط لها مقارنة بالقواعد التي تُوضع بصورة علنية وشفافة.
وقالت المؤسسة في بيان:
“إن انتحال الهوية والاحتيال يمثلان مخاطر حقيقية، لكن مواجهتهما تكون عبر تطبيق القانون الجنائي على مرتكبيها. ولا تكون بأن تقرر وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، بشكل خاص ومن خلال رسائل رسمية، ما هي الميزات التي يُسمح للهنود باستخدامها.”
يعيد هذا الجدل إلى الأذهان ملاحظة مشابهة أبدتها المحكمة العليا في دلهي في قضية سابقة تتعلق بتطبيق Telegram، حيث رأت المحكمة أن استخدام أسماء المستخدمين بدلًا من أرقام الهواتف قد يجعل إخفاء هوية المستخدمين أسهل، ويساعد على انتشار المحتوى غير القانوني بسرعة أكبر. ولم تكن تلك القضية تتعلق بـWhatsApp، إلا أن هذا التشابه عاد للظهور في النقاشات العامة مع استعداد WhatsApp لإطلاق الميزة.
الخصوصية والثقة وقوة المنصة.
وصفت Rachel Tobac، الرئيسة التنفيذية لشركة SocialProof Security، أسماء المستخدمين بأنها تمثل مكسبًا واضحًا للخصوصية، لأنها تقلل الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف، والتي قد تعرض المستخدمين لهجمات استبدال شرائح SIM، وعمليات التصيد الاحتيالي، والاستيلاء على الحسابات. لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن أسماء المستخدمين المتشابهة لا تزال تخلق فرصًا لانتحال الهوية.
وقالت Tobac لـTechCrunch:
“في النهاية، تُعد أسماء المستخدمين فكرة رائعة لتجنب كشف رقم هاتفك للأشخاص الذين لا تعرفهم، لكن من المهم أيضًا التحقق من هوية الشخص عند استخدام ميزة أسماء المستخدمين.”
وكانت نصيحتها لمعظم المستخدمين هي اختيار اسم مستخدم يصعب تخمينه، بحيث يصبح من الأصعب على المهاجمين العثور عليهم أو مراسلتهم بشكل عشوائي أو مضايقتهم وإرسال الرسائل المزعجة إليهم.
وحتى WhatsApp نفسه يقر بأن أسماء المستخدمين لن تكون مناسبة بالطريقة نفسها للجميع. ففي صفحة الأسئلة الشائعة التي نشرها عبر منصة X يوم الأربعاء، قالت الشركة إن معظم المستخدمين ينبغي لهم اختيار اسم مستخدم فريد خاص بـWhatsApp.
ومع ذلك، يتيح التطبيق أيضًا للمستخدمين المطالبة بأسماء المستخدمين التي يستخدمونها بالفعل على Instagram أو Facebook من خلال ربط حساباتهم، موضحًا أن الهدف من هذه الإمكانية هو مساعدة صناع المحتوى والشركات والمؤسسات على الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات Meta المختلفة، مع تقليل فرص انتحال الهوية.
من جانبها، قالت مؤسسة Mozilla Foundation إن إدخال أسماء المستخدمين سيؤدي على الأرجح إلى ظهور مجموعة جديدة من المفاضلات بين المزايا والمخاطر.
وقالت المؤسسة لـTechCrunch:
“إن زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية باستخدام أسماء مستخدمين مزيفة قد تكون من أكبر هذه المخاطر. فالتحقق من رقم الهاتف يمكن أن يكون أداة مفيدة لإثبات الهوية، لكن هذه الأضرار أيضًا هي نتيجة للخيارات الأساسية التي اعتمدتها المنصة في تصميمها.”
كما أشارت Mozilla إلى قضية أوسع تتعلق بقابلية التشغيل البيني بين المنصات، وهي مسألة تستحق الاهتمام بالنسبة للمطورين الذين يبنون خدماتهم فوق منظومة Meta أو ينافسونها. فبينما قد يساعد السماح للمستخدمين باستخدام أسماء Facebook وInstagram الحالية في الحد من انتحال الهوية، فإنه يُظهر أيضًا مدى سهولة قدرة Meta على ربط هوية المستخدم عبر تطبيقاتها المختلفة، في الوقت الذي لا يزال فيه المستخدمون غير قادرين على نقل هذه الهوية أو حتى قائمة جهات الاتصال الخاصة بهم إلى منصة منافسة.
وفي الوقت الحالي، تؤكد WhatsApp أنها تتبع نهجًا تدريجيًا في طرح الميزة.
وقالت الشركة في صفحة الأسئلة الشائعة الخاصة بها:
“نحن نتأنى ونستمع إلى الملاحظات حتى نتأكد من أن إطلاق الميزة لاحقًا هذا العام سيتم بالشكل الصحيح.”
الخبر منقول ومترجم من TechCrunch.
المصدر.

عن Qais Alrefai

مطور برمجيات من سوريا ومؤسس نافذة التقنية. أعمل على جعل التقنية أكثر سهولة في الوصول وأستمتع باستخدام بايثون والعمل مع الذكاء الاصطناعي. أهتم بالتقنية والبرمجة والموسيقى والكتابة، وأحب استكشاف الأفكار من خلال البرمجة وصناعة المحتوى. أحب القهوة والمطر، ولدي معرفة بعدة مفاهيم في لغات برمجة مختلفة.

تحقق أيضا

برنامج QuickMail لاستخدام البريد على Windows

ملاحظة هامة قبل البدء, استخدام هذا البرنامج على مسؤوليتك الخاصة, وذلك لأن البرنامج يعتمد على… أكمل القراءة » برنامج QuickMail لاستخدام البريد على Windows

اكتب تعليقًا