قانون التجسس الأمريكي قد ينتهي بسبب الخلافات السياسية

6 دقائق للقراءة

قانون المراقبة الأمريكي يقترب من الانتهاء للمرة الأولى بعد رفض المشرعين اختيارًا مثيرًا للجدل من ترامب لقيادة أجهزة الاستخبارات.
فشل مجلس النواب الأمريكي في تجديد قانون المراقبة الحكومي الذي يسمح بالتجسس دون أمر قضائي قبل موعد انتهاء صلاحيته يوم الجمعة، ما يجعل انتهاء العمل به للمرة الأولى أمرًا شبه مؤكد، وذلك في ظل احتجاج المشرعين على تعيين حليف مثير للجدل للرئيس ترامب للإشراف على أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
صوّت المجلس بنتيجة 218 صوتًا مقابل 198 لصالح مشروع القانون، لكنه كان يحتاج إلى أغلبية الثلثين لإقراره. وصوّت 19 نائبًا جمهوريًا ضده. ووفقًا لـ Politico، من المقرر إجراء التصويت التالي في 23 يونيو.
يُعرف قانون التجسس رسميًا باسم قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية Foreign Intelligence Surveillance Act (FISA)، وهو يمنح أجهزة الاستخبارات الأمريكية صلاحيات واسعة لجمع كميات هائلة من المعلومات، بما في ذلك معلومات عن المواطنين الأمريكيين، بهدف تعقب القراصنة الأجانب والجواسيس والإرهابيين المحتملين. ويُعرف أيضًا باسم المادة 702 نسبةً إلى موقعه في نص القانون، وقد اعتُبر لسنوات عنصرًا أساسيًا للأمن القومي من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
وقد تعثرت الجهود المشتركة بين الحزبين لتجديد قانون التجسس الذي يعود عمره إلى عقود خلال الأسابيع الأخيرة، ولم يتمكن المشرعون إلا من تمرير تمديدات قصيرة الأجل لمواصلة المفاوضات.
كان منتقدو القانون يطالبون بإصلاحات جذرية، مستشهدين بسوء استخدامه من قبل عدة إدارات أمريكية سابقة. كما سعى مشرعون من الحزبين إلى إضافة بنود تُلزم أجهزة الاستخبارات بالحصول أولًا على مذكرة تفتيش معتمدة من المحكمة قبل الوصول إلى الاتصالات الخاصة بالأمريكيين، في حين كانت إدارة ترامب تدعو إلى إعادة تفويض القانون دون أي تعديلات.
لكن عقبة جديدة ظهرت أمام إدارة ترامب الأسبوع الماضي عندما عيّن الرئيس أحد حلفائه، Bill Pulte، مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية الأمريكية. ويشرف هذا المنصب الرفيع على أكثر من اثنتي عشرة وكالة استخبارات حكومية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA).
أثار التعيين مخاوف من أن يستخدم Pulte المنصب لاستهداف الخصوم السياسيين لترامب وتقويض مكتب الاستخبارات الأعلى الذي سيتولى الإشراف عليه. وأفاد Politico بأن تعيينه كان “إشارة واضحة إلى المزاج السائد مؤخرًا” داخل البيت الأبيض، ووصف ترامب بأنه أصبح أكثر عزلة ويتصرف بدافع المظالم الشخصية بشكل متزايد.
حذّر الديمقراطيون من أن تعيين Pulte يشكل خطرًا أكبر على الأمن القومي الأمريكي من السماح بانتهاء صلاحية القانون نفسه، وفقًا لصحيفة The Washington Post.
كان من المقرر أن يبدأ Pulte، الذي لا يمتلك أي خبرة في الاستخبارات أو الأمن القومي، عمله في 19 يونيو، مع احتفاظه بمنصبه الحالي على رأس وكالة إسكان اتحادية أمريكية. لكن الإدارة سحبت ترشيحه يوم الخميس واستبدلته بـ Jay Clayton، الذي يشغل حاليًا منصب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، وكان سابقًا رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.
إلا أن خبر تعيين Clayton جاء بعد أن كان العديد من المشرعين قد غادروا العاصمة في عطلة تستمر أسبوعًا، مما جعل أي اتفاق في اللحظات الأخيرة لإنقاذ قانون FISA أمرًا غير مرجح.
التنصت على كابلات الألياف الضوئية وعمالقة التكنولوجيا:
أصبحت المادة 702 من قانون FISA معروفة على نطاق واسع خلال فضيحة مراقبة عام 2013 التي تورطت فيها وكالة الأمن القومي الأمريكية وعدد من الحلفاء المقربين للولايات المتحدة.
فقد سرّب Edward Snowden، الموظف المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي والذي أصبح لاحقًا مُبلغًا عن المخالفات، آلاف الوثائق إلى الصحفيين، كاشفًا حجم عمليات المراقبة العالمية الأمريكية، والتي شملت أيضًا مواطنين أمريكيين رغم أن الدستور يفترض أن يمنحهم حماية واسعة من هذه المراقبة.
وباستخدام البرامج المصرح بها بموجب المادة 702، استغلت وكالة الأمن القومي هذه الصلاحيات القانونية لجمع كميات ضخمة من الاتصالات العالمية التي تمر عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية، والتي تشكل العمود الفقري للإنترنت.
كما تمكنت الوكالة من الوصول إلى كميات كبيرة من بيانات المستخدمين لدى شركات تقنية عملاقة مثل Apple وFacebook وGoogle وMicrosoft من خلال برنامج عُرف باسم PRISM.
ورغم أن القانون نفسه سينتهي يوم الجمعة، فمن غير المرجح أن تتوقف صلاحيات وبرامج التجسس الحكومية الأمريكية في أي وقت قريب.
فقد تمت الموافقة بالفعل على برامج المراقبة المعتمدة بموجب FISA في مارس الماضي ضمن عملية اعتماد سنوية من قبل محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISC) ومقرها واشنطن، وهي المحكمة التي تشرف على برامج المراقبة الحكومية وتنظر سرًا في طلبات المراقبة.
وبالتالي تستطيع السلطات الأمريكية الاستمرار في استخدام أدوات المراقبة الخاصة بـ FISA حتى مارس 2027، مما يسمح باستمرار جزء كبير من برامج المراقبة الجماعية الحكومية.
لكن شركات الاتصالات التي تقدم للحكومة سجلات متجددة للمكالمات التي يجريها عملاؤها قد تتردد في مشاركة هذه المعلومات دون وجود قانون واضح يسمح لها بذلك، بحسب Reuters.
ومع ذلك، لا تزال لدى الحكومة الأمريكية وسائل أخرى للمراقبة يمكنها الاعتماد عليها، مثل الأمر التنفيذي رقم 12333، الذي يمنحها صلاحيات شبه غير مقيدة لتنفيذ عمليات مراقبة حول العالم.
ورغم ذلك، يواصل مشرعون من الحزبين التحذير من إساءة استخدام قانون FISA.
ففي وقت سابق من هذا العام، حذر السيناتور Ron Wyden، وهو ديمقراطي بارز وعضو منذ فترة طويلة في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، من أن القانون لا يزال يُستخدم فعليًا لانتهاك الحقوق الدستورية للأمريكيين بشكل سري.
وقال Wyden، الذي يطّلع على معلومات سرية لا يمكنه مناقشتها علنًا، إن العديد من المشرعين ربما لا يدركون أن عدة إدارات أمريكية اعتمدت على تفسير سري للمادة 702، وهو تفسير “يؤثر بشكل مباشر على حقوق الخصوصية الخاصة بالأمريكيين”.
الخبر منقول ومترجم من TechCrunch.
المصدر

عن Qais Alrefai

مطور برمجيات من سوريا ومؤسس نافذة التقنية. أعمل على جعل التقنية أكثر سهولة في الوصول وأستمتع باستخدام بايثون والعمل مع الذكاء الاصطناعي. أهتم بالتقنية والبرمجة والموسيقى والكتابة، وأحب استكشاف الأفكار من خلال البرمجة وصناعة المحتوى. أحب القهوة والمطر، ولدي معرفة بعدة مفاهيم في لغات برمجة مختلفة.

تحقق أيضا

أدوات Microsoft مفتوحة المصدر تتعرض للاختراق

قامت Microsoft بقطع الوصول إلى عشرات من مشاريعها مفتوحة المصدر المستضافة على GitHub، وذلك أثناء… أكمل القراءة » أدوات Microsoft مفتوحة المصدر تتعرض للاختراق

اكتب تعليقًا